ابن كثير
87
السيرة النبوية
فأتيناهم فأخرجناهم ، فأصابت المسحاة قدم حمزة فانبعث دما ! وفى رواية ابن إسحاق عن جابر قال : فأخرجناهم كأنما دفنوا بالأمس . وذكر الواقدي أن معاوية لما أراد أن يجرى العين نادى مناديه : من كان له قتيل بأحد فليشهد . قال جابر : فحفرنا عنهم فوجدت أبى في قبره كأنما هو نائم على هيئته ووجدنا جاره في قبره عمرو بن الجموح ويده على جرحه ، فأزيلت عنه فانبعث جرحه دما ! ويقال : إنه فاح من قبورهم مثل ريح المسك رضي الله عنهم أجمعين . وذلك بعد ست وأربعين سنة من يوم دفنوا . * * * وقد قال البخاري : حدثنا مسدد ، حدثنا بشر بن المفضل ، حدثنا حسين المعلم ، عن عطاء ، عن جابر قال : لما حضر أحد دعاني أبى من الليل فقال لي : ما أراني إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإني لا أترك بعدي أعز على منك غير نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن على دينا فاقض واستوص بأخواتك خيرا . فأصبحنا ، وكان أول قتيل ، فدفنت معه آخر في قبره ، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر فاستخرجته بعد ستة أشهر ، فإذا هو كيوم وضعته هيئة غير أذنه . وثبت في الصحيحين من حديث شعبة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، أنه لما قتل أبوه جعل يكشف عنه الثوب ويبكي ، فنهاه الناس فقال رسول الله : " تبكيه أو لا تبكيه ، لم تزل الملائكة تظله حتى رفعتموه " . وفى رواية أن عمته هي الباكية . وقال البيهقي : حدثنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا فيض بن وثيق البصري ،